أثر التحول الرقمي على تقديم الخدمات الحكومية .I
يُعاد تشكيل العلاقة بين الجهات الحكومية والمستفيدين عبر الذكاء الاصطناعي والأتمتة والمنصات الرقمية، مما يجعل التعاملات أسرع وأسهل وأكثر استنادة إلى البيانات. وتُعد المملكة من الدول الرائدة في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، حيث تُصنَّف ضمن الدول الأعلى عالميًا في تقييمات الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية. وبحلول عام 2022 ، أصبحت 97 ٪ من الخدمات الحكومية — أي أكثر من 6,000 خدمة — متاحة عبر الإنترنت. وقد ساهم تأسيس هيئة الحكومة الرقمية في تعزيز التنسيق بين الجهات وتحسين جودة الخدمات المقدمة
تجربة مستفيد أكثر سلاسة I.I
في إطار التحوّل الرقمي للقطاع الحكومي في المملكة، أصبحت تجربة المستفيد محورًا أساسيًا في تصميم الخدمات وتقديمها
وفي هذا السياق، بدأت الجهات الحكومية في تبني مفاهيم تصميم رحلة المستفيد والتي تتجسد في معايير التحول الرقمي الصادرة عن هيئة الحكومة الرقمية، حيث تؤكد أهمية “تعزيز العلاقة مع المستفيد” و”مشاركة المستفيد” في تطوير الخدمات.
إلى جانب ذلك، برزت إعادة هندسة العمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية لإعادة تصميم الإجراءات الداخلية للجهات الحكومية، بهدف تقليل الهدر، وتحقيق التكامل بين الأنظمة وتحسين الكفاءة التشغيلية. ومن أبرز النتائج المسجلة، أن وزارة الشؤون البلدية والقروية حققت تقليل بنسبة 70 ٪ في فترات الانتظار بعد إعادة تصميم نظام معالجة الطلبات والشكاوى رقميًا.
وينعكس هذا التحول بوضوح على طبيعة الوظائف التي تتفاعل مباشرة مع المستفيدين، حيث أصبحت مهامهم تركز على تقديم دعم ذكي ومخصص باستخدام أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب مهارات تواصل عالية وقدرة على التعامل مع أنظمة رقمية متقدمة. هذا التغيير يعزز من جودة الخدمة ويُسهم في رفع رضا المستفيدين بشكل ملموس وتُترجم هذه التوجهات المؤسسية إلى تطبيقات رقمية واسعة النطاق تهدف إلى تقديم خدمات أكثر كفاءة وسلاسة، من أبرزها
منصة أبشر
أطلقتها وزارة الداخلية وتوفر أكثر من 460 خدمة عبر واجهة رقمية موحدة، تشمل حجز المواعيد، وتجديد الوثائق، وتصاريح الحج. وقد نفّذت المنصة نحو 430 مليون معاملة خلال العام الماضي، وأسهمت في توفير ما يقارب 15 مليار ريال من التكاليف الإدارية سنويًا
تطبيق توكلنا
تديره الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، ويتيح إدارة الهوية الرقمية، والجواز الصحي، وتنبيهات الطوارئ من خلال حساب موحد، مما يعزز من كفاءة التفاعل مع الخدمات الحكومية اليومية
الذكاء الاصطناعي في التفاعل مع المستفيدين I.2
المحادثات الآلية متعددة اللغات
أُدرجت روبوتات المحادثة الذكية في البوابات الحكومية، لتوفير إجابات فورية على الاستفسارات الروتينية، ودعم عدة لغات، وتحويل الحالات المعقدة لموظفين مختصين، مما يُحسّن سرعة الخدمة ورضا المستخدم
أنظمة فرز ذكية
تعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية وتحليلات البيانات، لتوجيه الطلبات تلقائيًا إلى الجهة المعنية بدقة وكفاءة، مما يساهم في تقليل فترات الانتظار وتحسين جودة الخدمة
نقلة رقمية في بعض القطاعات الحكومية I.3
السلامة العامة وإدارة موسم الحج
مراقبة الحشود والاستجابة الطبية الفورية
خلال موسم الحج 2025 ، قامت المملكة العربية السعودية بتفعيل تغطية شاملة لشبكات الجيل الخامس، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة الحشود، إلى جانب أنظمة طبية ذكية للاستجابة السريعة، بهدف تعزيز السلامة والصحة العامة للحجاج. وقد أسهم إدخال أكثر من 15,000 كاميرا وطائرات مُسيّرة مزوّدة بتقنيات التصوير الحراري، والمتصلة بأنظمة ذكاء اصطناعي، في رصد أي مؤشرات غير طبيعية في التجمعات بشكل لحظي، مما يُمكّن من التدخل الاستباقي وتقليل المخاطر
الدعم اللوجستي الذكي
يسهم تطبيق “الحج الذكي”، المدعوم بتحليلات معززة بالذكاء الاصطناعي وبنية تحتية تعتمد على شبكة الجيل الخامس، في دعم الجوانب اللوجستية مثل إدارة أكثر من 20,000 حافلة من خلال التوجيه التنبؤي، وضمان الوصول السريع إلى خدمات الرعاية الطبية عند الحاجة
تقديم الخدمات الصحية
الاستشارات الافتراضية
يُتيح مركز الاتصال 937 التابع لوزارة الصحة، إلى جانب خدمات التطبيب عن بُعد عبر منصة “صحة”، تقديم استشارات طبية على مدار الساعة. وقد عبّر أكثر من 86.8 ٪ من المستخدمين عن رضاهم، معتبرين هذه الخدمات مفيدة وسهلة الاستخدام، بما ينسجم مع جهود المملكة لتعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية ورفع كفاءتها
مستشفى صحة الافتراضي
من خلال تقديم خدماته لأكثر من 224 مستشفى تغطي 44 تخصصًا طبيًا، يُعد هذا إنجازًا مهمًا في مجال الطب عن بُعد، ويعكس التكامل الناجح لأدوات الصحة الرقمية ضمن إطار رؤية السعودية 2030
من خلال رقمنة سير العمل ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القائمة، أصبحت الخدمات الحكومية أكثر تكاملًا وشفافية واستجابة. ويُعد هذا التطور امتدادًا طبيعيًا لما يشهده القطاع الحكومي من تحوّل في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، وهو ما انعكس على تصميم البرامج الأكاديمية وتطوير قدرات بشرية متجددة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في بيئة حكومية متحوّلة