LOGIC Consulting

November 4, 2025

  1. ما قبل المؤسسات وما بعد المساهمة المغلقة

في بداياتها، كانت خدمات الحجاج في المملكة العربية السعودية تُقدَّم من خلال عوائل مطوّفة توارثت هذه المهنة جيلًا بعد جيل. وقد لعبت هذه العوائل دورًا محوريًا في استقبال الحجاج، ورعايتهم، ومساعدتهم على أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة. كانت هذه الجهود تعبّر عن روح الخدمة والتفاني، متجذرة في تقاليد عريقة وعلاقة إنسانية مباشرة بين المطوّف والحاج

مع مرور الزمن وتزايد أعداد الحجاج وتنوع جنسياتهم، برزت الحاجة إلى تنظيم خدمات الطوافة بأسلوب أكثر تخصصًا وكفاءة. واستجابةً لهذه الضرورة، صدر الأمر السامي الكريم رقم (4/ص/13162) بإنشاء مؤسسات للطوافة، خُصصت كل منها لخدمة حجاج دول بعينها،. وقد مثّل ذلك تطورًا مهمًا في مسار تنظيم القطاع

وفي إطار سعي المملكة العربية السعودية لتحديث البنية التنظيمية لخدمات الحجاج، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030، صدر المرسوم الملكي رقم (م/111) القاضي بتحويل مؤسسات الطوافة إلى شركات مساهمة مغلقة، تعمل وفق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، تُدار بأساليب تجارية حديثة قائمة على الحوكمة والكفاءة والشفافية. وقد نص النظام على فترة انتقالية مدتها خمس سنوات، تلتزم خلالها كل شركة بخدمة بعثتها بشكل حصري لمدة ثلاث سنوات، يليها فتح باب المنافسة بين الشركات، ولا يُسمح بطرح أسهمها للاكتتاب العام إلا بعد انتهاء هذه الفترة

وبموجب هذا التحول، لم تعد خدمات الطوافة تُدار بأسلوب تقليدي، بل أصبحت ضمن كيانات تجارية تعتمد على مبادئ الإدارة الحديثة، مما قد يساهم في تحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة التشغيل، وتوسيع نطاق الابتكار والتطوير. ويمهّد هذا التحول الطريق لإدراج بعض هذه الشركات في السوق المالية السعودية (تداول)، ما يُعد خطوة مفصلية في مسيرة القطاع

وبتالي تلتزم الشركات التي سوف يتم ادراجها بالإفصاح المالي الكامل، والخضوع لأنظمة ولوائح هيئة السوق المالية، مما يعزز حماية حقوق المساهمين، ويضمن حوكمة فعّالة، ويعزز من فرص النمو والاستدامة. ومن خلال الإدراج، تتيح الشركات لنفسها إمكانية الوصول إلى مصادر تمويل جديدة، ودعم خططها التوسعية، وتبنّي حلول تقنية ومبتكرة تُثري تجربة الحاج

ويمثل هذا التحول نقلة نوعية في تاريخ قطاع الحج ، حيث ينتقل من نموذج تقليدي قائم على الموروث العائلي، إلى نموذج اقتصادي حديث يستند إلى التنافسية والانفتاح ومبادئ السوق، بما يسهم في تعزيز مكانة المملكة الرائدة في خدمة ضيوف الرحمن

2. نظرة عامة على سوق الأسهم في السعودية

على مدار العقد الماضي، شهد سوق الاكتتابات العامة الأولية في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا، مما عزز مكانتها كوجهة رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومنذ عام ٢٠١٤ م، شهد سوق الاكتتابات العامة الأولية في المملكة العربية السعودية العديد من عمليات الإدراج البارزة، مع زيادة ملحوظة في النشاط في سوقي تداول ونمو

  • زخم 2024: تصدرت المملكة دول مجلس التعاون الخليجي في عدد الطروحات الأولية، حيث استحوذت على 42 من أصل 53 اكتتابًا في المنطقة (ما يقارب 80%). وشمل ذلك 15 إدراجًا في السوق الرئيسية (تداول)، و27 إدراجًا في السوق الموازية (نمو).
  • ارتفاع النشاط 2022-2023: شهدت المملكة نشاطًا قياسيًا في الاكتتابات العامة من حيث العدد وتنوع القطاعات، مدفوعًا بمبادرات رؤية 2030 والإصلاحات التنظيمية التي قادتها هيئة السوق المالية.
  • عام 2019: سجلت شركة أرامكو السعودية حدثًا تاريخيًا بإدراجها العام الأولي، حيث جمعت 25.6 مليار دولار، لتصبح بذلك أكبر اكتتاب عام في العالم

Want To Read More?

You can download it and read it any time you want