
من حيازة الأصول إلى تفعيلها | كيف تعيد التطورات التنظيمية تشكيل نموذج عمل المطور العقاري في المملكة العربية السعودية؟
مقدمة: مرحلة جديدة من الكفاءة العقارية
يدخل السوق العقاري السعودي مرحلة أكثر كفاءة في مسار توسعه. فقد بلغت نسبة التملك السكني بين الأسر السعودية 66.24% بنهاية عام 2025، مقتربة من مستهدف رؤية المملكة 2030 البالغ 70% (حيث سكنت أكثر من 51 ألف أسرة سعودية مسكنها الأول منذ بداية 2026 وحتى نهاية مايو بحسب وزارة البلديات والإسكان).
وفي جانب آخر، انخفض الرقم القياسي لأسعار العقارات (Real Estate Price Index) على مستوى المملكة بنسبة 0.7% على أساس سنوي خلال الربع الرابع من عام 2025، مدفوعاً بتراجع أسعار العقارات السكنية بنسبة 2.2%، بما في ذلك انخفاض أسعار الأراضي السكنية بنسبة 2.4% والشقق بنسبة 2.5% (وفق الهيئة العامة للإحصاء). ولا يزال السوق بحاجة إلى معروض سكني كبير، إلا أن قرارات التطوير أصبحت أكثر ارتباطاً الآن بالتطورات التنظيمية وما تمليه من محددات.
وتعزز التطورات التنظيمية التي أُقرت وبدأ تنفيذها خلال عامي 2025 و2026 هذا التحول؛ إذ يرفع نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة التكلفة المالية المترتبة على بقاء الأراضي والمباني المكتملة دون استخدام فعلي، بينما يربط نظام بيع وتأجير مشروعات عقارية على الخارطة بين تحصيل أموال المشروع ومستوى الإنجاز والتسليم. كما يفتح النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار قنوات طلب إضافية ضمن نطاقات جغرافية وضوابط نظامية محددة. وبذلك، تنقل هذه الإجراءات أساس المنافسة من مجرد امتلاك الأراضي إلى القدرة على تطويرها وتمويلها وتسليمها وتشغيلها بكفاءة.
1. تحويل الأصول غير المستغلة إلى معروض فعلي
1.1 رسوم الأراضي البيضاء تعيد تشكيل الجدوى الاقتصادية للاحتفاظ بالأراضي
يتيح نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة المعدل فرض رسم سنوي يصل إلى 10% من القيمة المقدرة للأراضي البيضاء الخاضعة للنظام. ويقوم النظام على ربط تكلفة الاحتفاظ بالأرض بالتطوير الفعلي: إذ يستمر فرض الرسوم ما دامت الأرض غير مطورة، ويتوقف عند استكمال تطويرها أو بنائها وفق المتطلبات النظامية.
كما يتيح منح مدد إضافية للتطوير، على أن تستند إلى خطة زمنية واضحة ومتابعة لنسب الإنجاز. وبذلك يصبح الاحتفاظ بالأرض دون مسار تطويري واضح أكثر تكلفة بمرور الوقت. ويهدف التعديل إلى زيادة المعروض العقاري، وتعزيز الاستفادة من الأصول غير المستغلة، ودعم التوازن بين العرض والطلب.
شرائح الرسوم وفقاً لأولويات التنمية العمرانية: وقسم نطاق التطبيق إلى خمس شرائح وفقاً لأولويات التنمية العمرانية كالتالي:
| الشريحة / أولوية التنمية العمرانية | نسبة الرسم السنوي من قيمة الأرض |
|---|---|
| الأولوية القصوى | 10% |
| الأولوية العالية | 7.5% |
| الأولوية المتوسطة | 5% |
| الأولوية المنخفضة | 2.5% |
أما الأراضي الواقعة خارج نطاق الأولويات فلا تفرض عليها رسوم، لكنها قد تحتسب ضمن مجموع الأراضي التي يمتلكها المكلف داخل النطاق الجغرافي للمدينة.
أثر نظام الرسوم في منطقة الرياض
بلغت مساحة الأراضي البيضاء التي دخلت مسار التطوير أو التداول في منطقة الرياض نحو 71 مليون متر مربع، موزعة كالتالي:
- 29 مليون متر مربع: تم تطويرها بالفعل.
- 21 مليون متر مربع: قيد التطوير حالياً.
- 20 مليون متر مربع: دخلت حيز التداول بالسوق.
وعلى مستوى الشركات، أعلنت «دار الأركان»، بعد خضوع أجزاء من محفظتها في شمال الرياض لرسوم تتراوح بين 5% و10%، توجهها إلى استكمال تطوير هذه الأراضي في أقرب فرصة ممكنة. وتعكس هذه المؤشرات كفاءة اتخاذ القرار بشأن الأراضي غير المطورة، سواء بالمضي في تطويرها أو إعادة طرحها في السوق.
حيث أصبح على المطور تقييم موقع الأرض ضمن شرائح الرسوم، ووضعها التخطيطي، وجاهزية البنية التحتية، ورأس المال اللازم لتطويرها، والطلب المتوقع، والمدة الواقعية لبدء التنفيذ. وبناءً على ذلك، قد يكون القرار الأنسب هو تسريع التطوير، أو إعادة ترتيب مراحله، أو إدخال شريك، أو التخارج من الأصل إذا لم يعد يتناسب مع أولويات المحفظة.
2.1 رسوم العقارات الشاغرة تنقل التركيز من البناء إلى الاستخدام
تمتد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، المعتمدة في مايو 2026، إلى المباني المكتملة. وتعد اللائحة المبنى شاغراً إذا لم يستغل لمدة ستة أشهر متصلة أو متفرقة خلال السنة المرجعية. ويحدد الرسم السنوي وفق «أجرة المثل» للعقار، أي القيمة الإيجارية التقديرية لعقار مماثل من حيث الموقع والنوع والاستخدام، على ألا تتجاوز قيمة الرسم 5% من قيمة المبنى.
ولا يسري الرسم تلقائياً على جميع العقارات غير المشغولة في المملكة، بل يطبق داخل نطاقات جغرافية تُحدد وفق مجموعة من المؤشرات، من بينها توافر المباني ومعدلات الإشغال وحجم التداول. كما تراعي اللائحة الحالات التي يتعذر فيها إشغال المبنى لأسباب خارجة عن إرادة المالك، وتحدد إجراءات الإشعار والاعتراض والسداد.
وبالنسبة إلى المطورين الذين يحتفظون بمبانٍ سكنية أو مكتبية أو تجارية أو فندقية أو متعددة الاستخدامات، فلم يعد اكتمال البناء وحده كافياً إذا بقي الأصل دون استخدام لفترة ممتدة. فتصبح دراسة الطلب، والتأجير المسبق، وتوقيت طرح المساحات، وإدارة العقار، ومعالجة الأصول ضعيفة الإشغال عناصر يتعين حسمها في مرحلة مبكرة من دورة المشروع. وهذه نتيجة مباشرة لنظام يستهدف زيادة الاستفادة من المباني القائمة وإعادتها إلى المعروض الفعلي في السوق.
وبذلك، يعالج نظام الرسوم مرحلتين متتاليتين من دورة حياة الأصل: فرسوم الأراضي البيضاء تدفع عجلة التطوير، بينما تدفع رسوم العقارات الشاغرة عجلة الإشغال. ويعني ذلك أن المطور الذي يجمع بين الأراضي غير المطورة والأصول المحتفظ بها يحتاج إلى إدارة التخطيط والإنشاء والإشغال ضمن رؤية واحدة للمحفظة.
2. ربط تمويل المشروعات بالتنفيذ وتوسيع قاعدة الطلب
1.2 تنظيم البيع على الخارطة يربط رأس المال بالإنجاز
أصبح البيع على الخارطة مصدراً رئيسياً لتمويل المعروض العقاري في المملكة. فخلال السنوات الخمس عشرة السابقة لعام 2024، تجاوز عدد المشروعات المرخصة للبيع على الخارطة 390 مشروعاً، تضم أكثر من 241 ألف وحدة سكنية، بقيمة سوقية بلغت أكثر من 352 مليار ريال. ويعكس هذا الحجم أهمية النموذج في تمويل التطوير، إلى جانب الحاجة إلى ضوابط تحمي المشترين وتربط الأموال المحصلة بتقدم المشروع.
ويشمل نطاق نظام بيع وتأجير مشروعات عقارية على الخارطة المشروعاتِ السكنية والتجارية والمكتبية والخدمية والصناعية والسياحية وغيرها. كما يفرق النظام بين «المطور الرئيس» و«المطور الفرعي»، حيث يمكن للمطور الفرعي تنفيذ المشروع بموجب اتفاق مع المطور الرئيسي، بما يتيح توزيع أدوار ملكية الأرض والتطوير والتنفيذ بين أكثر من طرف ضمن إطار منظم.
ويشترط النظام إنشاء حساب ضمان مستقل (Separate Escrow Account) لكل مشروع مرخص، تُودع فيه الأموال التي يقدمها المشترون أو المستأجرون أو الممولون للمشروع. ويخصص الحساب للصرف على المشروع نفسه، ولا يجوز الحجز على الأموال الموجودة فيه لمصلحة دائني المطور، كما يتطلب الصرف وثيقة يوقعها المطور والمكتب الاستشاري والمحاسب القانوني حسب نسب الإنجاز.
ضوابط وآليات الصرف من حساب الضمان (Escrow Account):
- لا يجوز أن تتجاوز المصروفات الإدارية والتسويقية وغيرها من المصروفات غير الإنشائية 20% من إجمالي قيمة الوحدات المباعة.
- إذا وافقت الهيئة على سحب مبالغ تفوق التكلفة الفعلية اللازمة لإنهاء المشروع، يبقى 20% من هذا الفائض في حساب الضمان حتى انتهاء المشروع.
- بعد الحصول على شهادة الإنجاز، يُحتفظ بما يعادل 5% من إجمالي تكلفة الإنشاءات في الحساب (أو يقدم المطور ضماناً بنكياً بالقيمة نفسها) وفق الشروط النظامية.
ويمتد التنظيم إلى ما هو أبعد من حساب الضمان؛ فالحصول على الترخيص يستلزم دراسة جدوى تتضمن تكاليف المشروع والتدفقات النقدية والمدة المتوقعة للتنفيذ، إلى جانب رخصة البناء والتصاميم المعتمدة والعقود مع المكتب الاستشاري والمحاسب القانوني واتفاقية حساب الضمان. كما يتعهد المطور ببدء الأعمال الإنشائية خلال ستة أشهر من الحصول على الترخيص.
وبدأ أثر النظام يظهر في مستوى الرقابة والإدارة المالية للمشروعات منذ دخوله حيز النفاذ في أبريل 2024: ففي العام نفسه، بلغت نسبة الالتزام بتسجيل حساب ضمان لكل مشروع مسجل 100% (مقارنة بمستهدف قدره 80%). كما نفذت الهيئة العامة للعقار 527 زيارة هندسية لمشاريع البيع على الخارطة لمتابعة التنفيذ والتحقق من نسب الإنجاز، وبلغت نسبة امتثال المشروعات العقارية المسجلة 81%، متجاوزة المستهدف البالغ 60%.
وفي المقابل، تتجه الإجراءات نحو مزيد من السرعة والرقمنة؛ فقد خفضت الهيئة العامة للعقار، من خلال خدمة «الترخيص الفوري»، متطلبات الترخيص بنحو 90%، وحولت عملية كانت تستغرق أكثر من 30 يوم عمل إلى إصدار فوري بمجرد استيفاء الاشتراطات، مع الربط بالبنوك المشاركة لفتح حسابات الضمان إلكترونياً. ويعني ذلك أن سرعة الإجراءات أصبحت مرتبطة بمدى جاهزية بيانات المطور ووثائقه وقدرته على استيفاء المتطلبات من البداية.
2.2 تملك غير السعوديين يفتح طلباً إضافياً ضمن نطاقات محددة
دخل نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز النفاذ في 22 يناير 2026، وتُقدم طلبات التملك عبر البوابة الرقمية الرسمية «عقارات السعودية». ويشمل النظام المقيمين داخل المملكة وغير المقيمين، إضافة إلى الشركات والكيانات غير السعودية، وفق إجراءات تختلف بحسب فئة المستفيد.
ولا يتيح النظام التملك بصورة موحدة في جميع أنحاء المملكة، بل يحدد مجلس الوزراء النطاقات الجغرافية التي يجوز فيها التملك، وأنواع الحقوق العينية المتاحة، والحدود القصوى لنسب الملكية ومدد الانتفاع وغيرها من الضوابط. كما يسمح لغير السعودي المقيم بصورة نظامية بتملك عقار واحد مخصص للسكن خارج تلك النطاقات، باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تخضعان لأحكام إضافية.
وبالنسبة إلى المطورين، يمثل ذلك توسعاً محتملاً في قاعدة العملاء، لكنه ليس فرصة متساوية لجميع المشروعات؛ فقيمة الفرصة تختلف بحسب موقع المشروع ومدى وقوعه ضمن النطاقات المعتمدة ونوع المنتج واحتياجات الشريحة المستهدفة. ومن ثم، تزداد أهمية وضوح إجراءات التسجيل والملكية والعقود ورسوم الخدمات، إلى جانب كفاءة إدارة العقار وخدمات ما بعد التسليم، عند استهداف عملاء قد لا تكون لديهم الخبرة نفسها بالسوق العقاري السعودي وإجراءاته، وهو ما يتسق مع مسار التملك الرقمي الذي تبنته الهيئة.
3. أثر المتطلبات التنظيمية على إدارة أعمال التطوير العقاري
1.3 رأس المال والسيولة يتطلبان إدارة أكثر دقة على مستوى المحفظة
أصبحت قرارات الأراضي والمشروعات بحاجة إلى رؤية موحدة للمحفظة. وينطبق المنطق نفسه على إطلاق المشروعات. وبما أن المبالغ المحصلة من المشترين في مشاريع البيع على الخارطة تبقى مرتبطة بالمشروع داخل حساب الضمان، ولا تمثل سيولة حرة يمكن إعادة توزيعها بين المشروعات بحسب الحاجة، فإن المطور يحتاج إلى إدارة تمويله على مستويين في الوقت نفسه:
- ضمان تمويل كل مشروع على حدة حتى الإنجاز الكامل.
- الحفاظ على سيولة كافية على مستوى الشركة لتمويل النفقات والتزامات المشروعات المتزامنة.
وبذلك، يتحول تخصيص رأس المال من مجموعة قرارات منفصلة بشأن شراء الأراضي وتمويل المشروع والمبيعات إلى عملية مترابطة. فلا بد أن يكون لكل قطعة أرض مسار تطوير قابل للتنفيذ، وأن يستند تسلسل إطلاق المشروعات إلى سيولة الشركة وقدرتها على التسليم ومعدلات الاستيعاب الواقعية. وينبع هذا التحول من الأثر المشترك لرسوم الأراضي وضوابط حسابات الضمان.
2.3 الامتثال والتسليم يتحولان إلى قدرات تشغيلية مترابطة
تقوم منظومة البيع على الخارطة على مجموعة مترابطة من الأطراف والبيانات، تشمل المطور والمكتب الاستشاري والمحاسب القانوني والبنك والمقاولين والموردين. كما تتضمن قاعدة بيانات المشروعات لدى الهيئة معلومات عن التنفيذ والتقارير الهندسية والمالية وشهادات الإنجاز وتاريخي البدء والتسليم، وتصنيف المطور استناداً إلى قوائمه المالية وملاءته الائتمانية وخبرته في المشروعات المنجزة والأساليب والأنظمة المستخدمة في إدارة مشروعاته السابقة.
ويعني ذلك أن الامتثال لم يعد مهمة قانونية منفصلة عن أعمال المشروع، بل أصبح مرتبطاً مباشرة بإدارة التطوير والمالية والمشتريات والإنشاء والمبيعات. وكلما ازداد تكامل بيانات هذه الوظائف، ازدادت قدرة المطور على الترخيص والصرف من حساب الضمان ومتابعة تقدم المشروع والاستجابة للجهة التنظيمية واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
كما تمتد مسؤولية المطور إلى مرحلة التسليم وما بعدها؛ فالنظام يقر تعويضات للمشتري عند التأخر في التسليم في الحالات المنصوص عليها، ويتيح اتخاذ تدابير لاستكمال المشروع أو تصفيته إذا تعذر إنجازه، كما تسمح اللائحة بإحلال مطور بديل في حالات تعثر المشروع. وفي الوقت نفسه، تدفع رسوم العقارات الشاغرة المطورَ الذي يحتفظ بالأصل إلى إيلاء الإشغال والاستخدام بعد الإنجاز اهتماماً جدياً.
4. الخاتمة: التحولات الرئيسية في أولويات المحفظة التطويرية ونماذج المطورين
تأتي هذه التحولات في سوق لا يزال يشهد طلباً سكنياً مرتفعاً، مع حاجة مستمرة إلى زيادة المعروض. وتشير التقديرات إلى طلب يقارب 1.2 مليون وحدة سكنية خلال الفترة 2024–2030، مقابل معروض متوقع بنحو 1.1 مليون وحدة. وفي هذا السياق، لا تتمثل الفرصة في زيادة التطوير بحد ذاته، بل في توجيه الأراضي ورأس المال نحو المنتجات والمواقع القادرة على تلبية الطلب الفعلي.
وسيظل السكن أحد المحاور الرئيسية للتطوير، مع استمرار العمل على بلوغ مستهدف التملك البالغ 70% وضخ معروض إضافي كبير. فقد أعلنت وزارة البلديات والإسكان أنها تعمل بالشراكة مع القطاع الخاص على ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية في الرياض خلال ثلاث سنوات، كما شهد النصف الأول من عام 2025 طرح نحو 26 ألف وحدة سكنية على الخارطة من خلال برنامج «سكني». إلا أن تراجع الأسعار السكنية في نهاية 2025 يؤكد في الوقت نفسه أهمية التمييز بين المناطق وشرائح العملاء وأنواع الوحدات، بدلاً من التعامل مع الطلب السكني باعتباره متجانساً في جميع أجزاء السوق.
أما المشروعات المكتبية والتجارية والفندقية ومتعددة الاستخدامات، فتحتاج إلى ربط قرار التطوير بصورة أوضح بخطة الإشغال والتشغيل. فوجود مستأجرين محتملين، أو تأجير مسبق، أو قدرة على تقسيم مراحل التطوير، أو خيارات واضحة لإعادة استخدام الأصل، يمكن أن يصبح أكثر أهمية في ظل إطار تنظيمي يربط المبنى غير المستخدم بتكلفة محتملة.
وفي المشروعات التي تستهدف غير السعوديين، تُضاف اعتبارات أخرى تتعلق بالموقع، ونطاقات التملك، وطبيعة الحقوق المتاحة، ومستوى الخدمات المطلوبة بعد البيع. ولذلك ينبغي أن يكون تطوير المنتجات لهذه الشريحة انتقائياً ومبنياً على الطلب الفعلي والضوابط المعتمدة.
خلاصة واستشراف
لا تعيد التطورات التنظيمية في السعودية تعريف نماذج التطوير العقاري بقدر ما ترفع متطلبات نجاحها واستدامتها. فالاحتفاظ بالأراضي، والبيع على الخارطة، وامتلاك الأصول المدرة للدخل تظل نماذج قائمة، إلا أن نجاحها أصبح أكثر ارتباطاً بوجود مسار واضح لتفعيل الأرض، ومواءمة التمويل مع تقدم التنفيذ، وضمان انتقال الأصول المكتملة إلى الإشغال والاستخدام الفعلي.
ولن يكون أثر هذه التحولات موحداً بين المطورين؛ إذ تختلف التحديات والفرص باختلاف نماذج أعمالهم، وتركيبة محافظهم، ومصادر تمويلهم، وقدراتهم التنفيذية والتشغيلية. ومن هنا، ينتقل النقاش من فهم أثر البيئة التنظيمية على القطاع إلى سؤال أكثر تحديداً: كيف ينبغي لكل نموذج من نماذج المطورين أن يستجيب لهذه التحولات؟ (وهو ما يتناوله الجزء الثاني من هذا المقال).
