LOGIC Consulting

January 20, 2023

Thumb

كيف سيكون قطاع التطوير العقاري داعمأ لاقتصاد المملكة العربية السعودية لتحقيق رؤية ‎ 2030

لقد شهد قطاع التطوير العقاري في المملكة العربية السعودية نمواً كبيراً في الفترة الأخيرة، والذي يعد أمراً ضرورياً لتحقيق اقتصاد مستدام تحت رؤية 2030. فوفقاً لمعالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل، إن القطاع العقارييعتبر ثاني أكبر قطاع مساهمة في الناتج المحلي ويرتبط بأكثر من 120 صناعة اقتصادية.

كما أن هناك عدد من المبادرات من المملكة لدعم وتمكين المطورين العقاريين مثل برنامج «التحول والتمكين» الذي أطلقته الوزارة والذي يسعى إلى إعداد وتأهيل المقاولين الراغبين في التحول إلى مطورين عقاريين، وتنمية قدراتهم وتمكينهم، مما ينعكس بشكل إيجابي على صناعة التطوير العقاري وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لزيادة المعروض العقاري السكنى وتلبية الطلب المتزايد على المساكن.

نظرة عامة على سوق التطوير العقاري في المملكة العربية السعودية

القطاع السكني

1- فجوة كبيرة بين العرض والطلب على الوحدات السكنية

تشهد المملكة زيادة في التعداد السكاني والذي يتماشى مع هدف المملكة في الوصول إلى ‎50‏ مليون نسمة بحلول عام 2030, وهذه الزيادة ستصاحبها زيادة في الطلب على الخدمات السكنية، كما أن هناك زيادة متوقعة في عدد الوافدين بحلول عام 2030 لتصل إلى 25 مليون مقارنة ب ‎12.5 مليون في 2022, مما قد يعني زيادة في معدلات الإيجار للوحدات السكنية، وذلك واضح في اتجاه بعض ملاك العقارات السكنية في تأجير منازلهم للاستفادة من الطلب العالي.

وبالرغم من المشاريع السكنية الضخمة التي وفرتها وزارة الإسكان خلال الفترة الماضية والمشاريع التي تنوي المضي بها قدماً إلا أن ذلك لم يسد الفجوة بين العرض والطلب حيث لا زالت محفزات الطلب كبيرة في أنحاء المملكة.

ووفقاً ل “بي دبليو سي الشرق الأوسط”، المملكة العربية السعودية ستحتاج إلى إنشاء ما يقارب 1.2 مليون وحدة سكنية جديدة خلال العقد المقبل ليصل مجموع الوحدات السكنية إلى 4.96 مليون وحدة بحلول العام 2030.

2- المعاملات العقارية السكنية متمركزة في منطقة الرياض

‏يشهد سوق العقارات السكنية في مدينة الرياض نمواً كبيراً, مستفيدا من نشاط الحركة التجارية وارتفاع عدد السكان. ووفقاً لتقديرات “نايت فرانك” الرياض تواجه عجزاً في المعروض نظراً للنمو المستمر في عدد السكان والذي يصل حالياً إلى 8.8 مليون نسمة، وحسب التقديرات سيصل عدد السكان في الرياض إلى 15 مليون نسمة بحلول عام 2030.

‏يعتبر معدل عدد السكان للوحدات في الرياض وجدة مرتفعاً مقارنة بدبي وبالدوحة، مشيراً إلى الحاجة لتطوير المزيد من الوحدات السكنية لتتماشى مع التغيرات الديموغرافية.

3- زيادة نسبة تملك السعوديين للمنازل

‏تعمل الحكومة جاهدة على زيادة نسبة ملكية المنازل في المملكة (بدل من الإيجار) لتصل إلى 70% ‏بحلول عام 2030. وقد ساهم الصندوق العقاري ضمن منظومة الإسكان في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن من ‎47% في 2016 إلى %60 في نهاية 2020، لتصبح المملكة من الدول الأعلى نمواً في نسبة تملك المساكن ضمن مجموعة العشرين.

4- محدودية قدرة السكان على شراء وحدات مكلفة كالفلل وزيادة الطلب على الشقق

‏تشير توجهات السوق، إلى زيادة ‏الطلب على الشقق و/أو الوحدات ‎‏الأصغر لموائمة متطلبات الشباب ‏والأسر الصغيرة، كما أن هناك زيادة كبيرة في عدد الشباب والنساء العاملات والأمهات العازبات والوافدين في الرياض الذين ‏يميلون أكثر إلى شراء العقارات الصغيرة والآمنة وذات تكلفة أقل.

‏كما سنجد أن متوسط قيمة ‏المعاملات العقارية السكنية في ‏المملكة انخفض بنسبة 26% من ‏عام 2017 إلى 2021, ويمكن استنتاج ‏أن السبب وراء الانخفاض في ‎‏متوسط قيمة المعاملات هو ‏الزيادة الكبيرة في عدد معاملات الشقق مقارنة بالفلل، مما يشير ‏إلى ارتفاع الطلب على الشقق.

5- تمثل الزيادة الضخمة لتعداد الوافدين فرصة لزيادة الوحدات المؤثثة في المملكة

‏الوحدات المؤثثة: هي وحدات أشبه بالمنازل حيث تحتوي علي مطبخ مع وجود خدمات‎ فندقية كخدمات تنظيف الغرف والطعام.

‏يتوقع زيادة في أعداد الوافدين بالمملكة ليصل إلى 25 مليون بحلول 2030 مرتكزاً على ذوي الياقات البيضاء حيث تستهدف المملكة عدداً من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية المتطورة، منها الصحة، والتعليم، والقطاع المالي، وتقنية المعلومات وغيرها. ومن المتوقع أن يزداد عدد الوحدات المنزلية للوافدين بحوالي 2.1 مليون وحدة بحلول 2030.

‏وبالننسبة لمعظم الوحدات المؤثثة بالمملكة، فإنها تعاني من تقادم في العمر والتصاميم بالإضافة إلى محدودية الخدمات التي توفر للمستأجرين مثل حمامات السباحة وصالات الرياضة، ويشكل جزء منها وحدات سكنية تم إعادة تحويلها لوحدات مؤثثة وغالبا ما تفتقد المواصفات الجديدة الخاصة بأنظمة السلامة ‏والصحة المهنية.

‏كما يشير توزيع منشآت الوحدات السكنية المؤثثة في الرياض حسب الكيان النظامي إلى أن  11% ‏فقط تابعين إلى شركات. وتعتبر نسبة الملكية المنخفضة للشركات مؤشراً على انخفاض جودة الخدمات واستدامتها مما يفسر قلة عدد المنشآت المؤثثة ذات تصنيف الدرجة الأولى في الرياض.

6- ارتفاع سعر الفائدة المركزية في المملكة

‏قد شهد التمويل العقاري قبل الارتفاع في أسعار الفائدة قفزة قوية بعد بدء التمويل المدعوم في السعودية، ونمت محفظة القروض لدى البنوك بشكل ضخم حيث وصلت محفظة قروض الأفراد إلى أكثر من نصف تريليون ريال. ولكن تماشياً مع رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، تم رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي السعودي، مما قد يؤدي إلى تحفظ البنوك على التوسع في الإقراض وتحفظ الأفراد على الذهاب للبنك للحصول على قرض قد تتجاوز فائدته نصف قيمته أو أكثر، وسيؤدي كل ارتفاع في تكلفة التمويل “معدل الفائدة”، إلى انخفاض في حجم القروض العقارية وبالتالي تقليل الطلب على شراء المنازل.

‏وأشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لا يتوقعون بالإجماع أي تخفيضات في أسعار الفائدة في عام 2023. وقد يؤدي ذلك إلى تباطأ عجلة نمو السوق العقاري بالمملكة. وفي حالة عدم عودة التضخم في الولايات المتحدة إلى مستويات 2% وتوقف الفيدرالي عن رفع الفائدة، قد يدخل السوق العقاري في حالة ركود، وسيتعين على حكومة المملكة توفير دعم أكثر للقروض العقارية لتحقيق استراتيجيتها.

Want To Read More?

You can download it and read it any time you want