كيف يمكن للشركات العائلية مواجهة ندرة المواهب؟
ركزت معظم النقاشات والأبحاث الإدارية خلال العقدين الماضيين بشكل مكثف على موضوع المواهب، بجميع جوانبه المتعلقة بالاستقطاب والتطوير والاحتفاظ، كعامل رئيسي في تعزيز نمو ودعم المؤسسات التجارية في القطاعين العام والخاص. وشهد القرن الحادي والعشرون بروز مفهوم “ندرة المواهب” بشكل واضح عبر معظم القطاعات والأسواق العالمية، حيث أصبحت المؤسسات والشركات المحلية تأمل في أن تسهم الشركات متعددة الجنسيات في معالجة هذا النقص من خلال تطوير الكوادر المحلية، التي تكتسب خبراتها داخل هذه الشركات على مدار سنوات عملهم، لتعود بعد ذلك للانضمام إلى الشركات المحلية والإقليمية عند مغادرتهم.
ومن الجدير بالذكر أن بعض القيادات التي انتقلت من الشركات متعددة الجنسيات إلى كيانات محلية كبرى قد أسهمت بشكل ملحوظ في تحقيق قفزات نوعية في الأداء. ومع ذلك، فقد كان التحدي الأكبر في كيفية نقل هذا النموذج المركزي في اتخاذ القرار وغياب الأنظمة المؤسسية في الشركات العائلية، حيث يعتمد معظمها على العائلة المالكة في إدارة الأعمال، الأمر الذي يخلق تحديات أخرى تتعلق بثقافة العمل، وتوجهات الموارد البشرية، ومدى قدرة المؤسسات العائلية على النمو والحفاظ على استمراريتها في ظل البحث عن حلول بديلة بجانب الاعتماد على المواهب فقط.
ما لا يمكن تجاهله هو الأثر العميق للشركات متعددة الجنسيات على توفير المواهب في الأسواق المحلية، فقد تبنت هذه الشركات نهجًا واضحًا وممنهجًا لإعداد وتطوير الكفاءات المحلية القادرة على المنافسة في الأسواق المتقدمة، وهو ما أسهم في رفع مستوى المهارات والخبرات في الأسواق المحلية. كما أدى الانتشار العالمي للشركات متعددة الجنسيات إلى انتقال عدد كبير من المواهب المحلية من الأسواق النامية إلى الأسواق المتقدمة، مما زاد من تعميق التحديات المتعلقة بنقص المواهب في الأسواق الأصلية.