تعاقب المناصب العليا في الشركات العائلية
يُعد تخطيط تعاقب الموظفين أحد أهم عمليات الموارد البشرية الاستراتيجية، إذ يهدف إلى تحديد قدرات الشركة وذوي الإمكانات العالية والأداء المتفوق، كما يضمن تطوير وتحسين مهاراتهم وإعدادهم لشغل مناصب الإدارة العليا، مما يساعد الشركات على تحقيق النجاح والاستمرارية.
يفترض بالمؤسسات الناجحة أن تمتلك نظام تعاقب وظيفي متكامل وقوي يشمل جميع المستويات التنظيمية من الإدارة العليا وحتى الصفوف الأمامية. ويتطلب ذلك وجود إدارة موارد بشرية فعالة قادرة على تحديد الكفاءات وتطويرها والاحتفاظ بها. وتزداد أهمية تخطيط التعاقب الوظيفي في المناصب القيادية العليا لضمان استقرار الأعمال واستمرار الأداء المؤسسي.
تخطيط التعاقب الوظيفي لرئيس مجلس الإدارة في الشركات العائلية
في سياق الشركات العائلية، لا تزال العديد من هذه الشركات تعمل على تطوير برامج واضحة للتعاقب الوظيفي، وتواجه تحديات في ترسيخ بعض ممارسات الموارد البشرية الأساسية. وغالبًا ما يركز التخطيط للتعاقب الوظيفي على المناصب التنفيذية مثل الرئيس التنفيذي وما دونه، مع إغفال الدور المحوري لرئيس مجلس الإدارة. وفي هذا الإطار، تقع مسؤولية ضمان وجود خليفة مؤهل ومحدد لهذا المنصب على عاتق مجلس الإدارة والجمعية العمومية. ويُعد منصب رئيس مجلس الإدارة من المناصب الاستراتيجية التي تتطلب خبرات مهنية غير تنفيذية، قادرة على تلبية متطلبات الدور بفاعلية واستقلالية.
تخطيط التعاقب الوظيفي للرئيس التنفيذي
في سياق ضمان استمرارية خلافة الرئيس التنفيذي، هناك ثلاثة عناصر جوهرية يجب تحقيقها:
1. تحديد المسار الوظيفي المناسب
تحديد المسار الوظيفي الأنسب لمنصب الرئيس التنفيذي، بما يتناسب مع طبيعة وتوجه الشركة.
2. وجود إدارة موارد بشرية ناضجة
وجود إدارة موارد بشرية ناضجة وقادرة على قيادة برنامج التعاقب الوظيفي بكفاءة، بدءًا من التعيين والتطوير وحتى الإحلال الوظيفي.
3. توفير مجموعة من المواهب المؤهلة
توفير مجموعة من المواهب داخل الشركة يمكن إعدادها كخلفاء محتملين، من خلال برامج تطوير ممنهجة ومستدامة.
ملاحظات تطبيقية
في الشركات ذات الطابع العائلي، يكون المسار الطبيعي للرئيس التنفيذي غالبًا من الوظائف التجارية، بينما في شركات أخرى قد يكون المسار عبر الجوانب التصنيعية أو المالية.
وعليه، يتم بناء مسار التعاقب الوظيفي وفق تلك الأولويات، مع الأخذ في الاعتبار أن اختيار الخليفة يتم عبر مسارات متعددة.
وتخضع عملية التعاقب لتقييم أداء أعضاء فريق الإدارة بناءً على مؤشرات الأداء الرئيسية، ومدى مساهمتهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة.